كوركيس عواد
113
الذخائر الشرقية
مكتبة متحف الموصل لم تخل مدينة الموصل في عصر من عصورها من خزائن كتب يستنير بها من يهتم للعلم من أبنائها ويعنى به . ويحدثنا التاريخ عن طائفة من تلك الخزائن التي ازدهرت في هذه المدينة الجميلة . ولعل خير ما يحسن ذكره من تلك الخزائن الأصلية القديمة ( دار العلم ) وقد كانت من خزائن الكتب العامة في الموصل قبل نحو ألف سنة . أنشأها ( أبو القاسم جعفر بن محمد الموصلي ) الفقيه الشافعي المتوفى سنة 323 ه - 934 م . ذكر ياقوت الحموي في معجم الأدباء ( 3 : 420 طبعة مرجليوت ) أن هذا الرجل كانت له ببلده دار علم وقد جعل فيها خزانة كبيرة من جميع العلوم وقفا على كل طالب علم ، لا يمنع أحد من دخولها إذا جاءها غريب يطلب العلم . إن كان معسرا أعطاه ورقا . وكانت تفتح كل يوم . ويجلس فيها إذا عاد من ركوبه ويجتمع إليه الناس ويملي عليهم من شعره وشعر غيره ، ومصنفاته مثل « الباهر » . وغيره من مصنفاته الحسان ، ثم يملي من حفظه من الحكايات المستطابة وشيئا من النوادر المؤلفة وطرفا من الفقه وما يتعلق به . ثم تقلبت بمدينة الموصل أحوال أزالت تلك الخزائن وبعثرت كتبها وشتتت تلك الخزائن وبعثرت كتبها وشتت شملها وأصبح الكلام عليها صفحة من التاريخ تلتها صفحات . فإن أبناء هذه المدينة كانوا ينشئون للكتب بين الحين والحين خزائن منها ما كان في المدارس والجوامع والمعاهد ، ومنها ما أحرزه جماعة من علماء القوم وسراتهم المحبين للكتب المشجعين للعلم . فاجتمع في هذه المدينة في العصور الأخيرة عدد عديد من الخزائن التي أودع فيها من المخطوطات القديمة والأعلاق النفيسة ما يسترعي الأنظار . وقد لفتت هذه المجاميع الخطية أحد أعلام علماء الموصل وهو الدكتور ( داود